التأثّر والتغيّر بسبب الآخرين

متى يا ترى كانت آخر مرة تأثرت وغيرت من أسلوب حياتك بناء على تعليق من شخص أو منشور قصير كتبه أحد ما تتابعه على الإنترنت؟؟

هذا مجرد تساؤل قصير خطر ببالي أثناء تفاعلي الشبه يومي على وسائل التواصل الإجتماعي.

فيما مضى كنت أتفاعل بشكل كبير مع الآخرين على الإنترنت، بل كنت أقضي ما يساوي أكثر من ربع الأربع وعشرين ساعة في التواصل على الإنترنت والتفاعل والتعليق والمشاركة، والأمر يعود إلى بدايات الإنترنت في ليبيا، سنة 1999 تحديداً وعبر موقع الساحة العربية الذي تم قفله منذ عدة سنوات.

على الصعيد الشخصي كنت أستفيد بالفعل من الإنترنت، أما عن الآخرين فكانت علاقتي معهم في البداية علاقة تطفل، أستفيد ولا أفيد، لفترى قصيرة حينها بدأت بالمشاركة والكتابة وإعطاء الآخرين شيئاً مما أملكه من معرفة لإفادة الآخرين.

مؤخراً بدأ أسلوب جديد يسيطر علي، سلبية أرى لها الكثير من المبررات، أكتب وقبل أن أنقر على زر النشر أجد نفسي أتراجع وأحذف كل ما كتبت، لأني نوعاً ما بدأت أرى نهاية أخرى فيها الكثير من الصداع لو أني نشرت ذاك التعليق أو ذاك المنشور.

في الحياة خارج الإنترنت، بدأ الأمر ذاته يؤثر على تصرفاتي، ويدور في رأسي ذات الحوار الذي يدور بيني وبين شاشة الحاسوب أو الهاتف وأنا أتصفح الإنترنت، أجد لدي الكثير من الردود، لكنها كلها لا تؤدي إلى نهاية مفيدة بالنسبة لي، بل مجرد صداع نتيجة جدال أحمق أو شخصنة لكلماتي.

تطور الأمر بشكل أكبر ليصل إلى التهكم بيني وبين نفسي حين أرى شخصاً آخراً يحاول جاهداً أن يغير من أفكار شخص آخر لم يدخل للإنترنت إلا ليثبت للآخرين أنه على حق وأن الآخرين على خطأ، الأمر الذي يشملني في قائمة التهكم والسخرية لأني أنا الآخر أيضاً أحكم على الحوار الدائر أمامي على أنه خطأ وأن المشاركين فيه على خطأ وبالتالي بما أني واعٍ تماماً بوضعي – خلافاً لهم – أقف في الزاوية ولا أحاول الإنخراط في أي من هذه الحوارات خوفاً من الوقوع في مستنقع يصيبني بالصداع، وأكتفي أحياناً بتسجيل إعجابي بتعليق أو مشاركة بصمت.

وأجد نفسي تارات عدة، أعيد فيها ذات السؤال على نفسي قبل أن أطرحه على غيري: متى يا ترى كانت آخر مرة تأثرت وغيرت من أسلوب حياتي بناء على تعليق من شخص أو منشور قصير كتبه أحد ما أتابعه على الإنترنت؟ وكأني أحاول البحث عن سبب ودافع يجعلني لا أندم على كل تلك الساعات الهائلة التي قضيتها أمارس الهراء الذي يسمونه في عالمنا العربي جزافاً بالحوار!!

من يدخل شبكات التواصل الإجتماعي يدخلها لا لإكتساب المعرفة بل لأغراض أخرى، ربما لإرضاء نقص في النفس بالتنكيل بالآخرين، وربما للبحث عن خبر ما، وربما للترفيه، وربما لإرضاء رغبات أخرى، فمصادر العلم توجد في أماكن أخرى، عليك بالتوجه إليها للكتابة والقراءة فيها ومنها.

ربما الإجابة التي لدي تختلف عنك، فمجموع ردود الأفعال بإيجابها وسلبها على مر السنون هو ما جعلني أغير من نفسي لأنطوي وأصبح أكثر سلبية مما كنت عليه قبل عقدين من الزمن، وربما بسبب الكثير من المواقف التي خسرت فيها الكثير من الأشياء التي أحياناً أراها ثمينة وأحيان أخرى أحاول أن أقنع نفسي بأنها دون قيمة.

بالنهاية إكتفيت بتخيل الأمر كله على أنه مجرد رحلة في باص وكل مايحدث فيها من أحاديث ونظرات ومواقف له نهاية مجهولة بالنسبة لي، لكن له نهاية بالتأكيد، وسيقف الباص في محطة لينزل منها أحد الركاب ويصعد آخرون، وستأتي اللحظة التي أنزل فيها كذلك من هذا الباص وينتهي كل هذا الهراء إلى غير رجعة.

الآن أحكي لي، كيف هي رحلتك؟

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”التأثّر والتغيّر بسبب الآخرين

  1. كلامك على السوشل ميديا صحيح .. و أن معظمنا يعتقد الصواب عنده هوّا .. و يناقش لإثباث وجهة نظره .. لا للبحث عن الحقيقة .. باهي لو حاولت تخاطب فئة معينة بكلامك .. مش العام .. لاكن النخب .. هل تتوقع توصل لنتيجة؟ و تفهّم أفضل لكلامك؟
    أعتقد أن مخاطبة العامة .. ليها أسلوبها .. كلام بسيط .. يفهمه الكل ..
    تحياتي

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s